الشيخ الأميني
88
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
خرجت وأنا يخطب عليّ ، وأمّا اللحم فقد رأيت « 1 » . أولا تعجب من الذين اتّخذوا هذه الرواية مصدرا في تعذير عثمان عن نفي عامر وإشخاصه وهم يبطلون الرواية في غير هذا المورد بوجود واحد من رجال هذا السند الثلاثة ، لكنّهم يحتجّون بروايتهم جميعا هاهنا ، وفي كلّ ما نقم به على عثمان ؟ ! ثمّ لننظر فيما وشي به على الرجل بعد الفراغ من النظرة في حال الواشي وهو حمران المتقدّم ذكره ، هل يوجب شيء منها ذمّا أو تعزيرا أو تأديبا أو تغريبا ؟ وهل هي من المعاصي المسقطة لمحلّ الإنسان ؟ أمّا ترك التزويج فلم يثبت حرمته إن لم يكن من باب التشريع وأخذه دينا ، وإنّما النكاح من المرغّب فيه ، على أنّه كان لم يزل يخطب لنفسه لكنّه لا يجد من يلائمه في خفّة المؤنة . أخرج أبو نعيم في الحلية ( 2 / 90 ) : إنّ عامر بن عبد قيس بعث إليه أمير البصرة ، فقال : إنّ أمير المؤمنين أمرني أن أسألك مالك لا تزوّج النساء ؟ قال : ما تركتهنّ وإنّي لدائب في الخطبة ، قال : وما لك لا تأكل الجبن ؟ قال : أنا بأرض فيها مجوس فما شهد شاهدان من المسلمين أن ليس فيه ميتة أكلته . قال : وما يمنعك أن تأتي الأمراء ؟ قال : إنّ لدى أبوابكم طلّاب الحاجات فادعوهم واقضوا حوائجهم ، ودعوا من لا حاجة له إليكم . وأخرج من طريق أحمد بن حنبل بإسناده عن الحسن قال : بعث معاوية إلى عبد اللّه بن عامر أن انظر عامر بن عبد قيس فأحسن إذنه وأكرمه ومره أن يخطب إلى من شاء وأمهر عنه من بيت المال ، فأرسل إليه أنّ أمير المؤمنين قد كتب إليّ وأمرني أن آمرك أن تخطب إلى من شئت وأمهر عنك من بيت المال . قال : أنا في الخطبة دائب . قال : إلى / من ؟ قال : إلى من يقبل منّي الفلقة والتمرة .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 91 [ 4 / 327 حوادث سنة 33 ه ] ، تاريخ ابن عساكر : 7 / 167 [ 26 / 9 رقم 3052 ] ، الكامل لابن الأثير : 3 / 60 [ 2 / 272 حوادث سنة 33 ه ] ، أسد الغابة [ 3 / 132 رقم 2712 ] ، تاريخ ابن خلدون : 2 / 389 [ 2 / 591 ] . ( المؤلّف )